تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

228

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

شيء مباح واقعاً ما لم يصدر عنه نهي واقعاً ، ومن الواضح أن هذا لا معنى له ؛ لأنه إن أريد بذلك تقييد الإباحة الواقعية بعدم النهي الواقعي ، فهو محال ؛ لأنه من أخذ عدم الضدّ قيداً في موضوع الضد الآخر ، وهو محال ، كما تقدّم في القسم الأوّل ؛ لأنّ الإباحة الواقعية والنهي الواقعي متضادّان . وإن أريد من عبارة " كلّ شيء مباح واقعاً ما لم يصدر عنه نهي واقعاً مجرّد بيان واقعي ، وهو أنّه متى لم يكن هذا الضد موجوداً وهو النهي ، فالضد الآخر وهو الإباحة يكون ثابتاً ، لكن هذا غير معقول ؛ لأنه لغو وتحصيل حاصل ، وبتعبير السيد الخوئي قدس سرة : " نظير أن يقال : كلّ شيء ساكن إلى أن يتحرّك ، فإنّ الحلّية والحرمة الواقعيتين ضدان لا يجتمعان ، فبتحقّق أحدهما يرتفع الآخر ، كما في جميع الأضداد « 1 » . وبهذا يتّضح أن المراد من الورود هو الصدور ، ومن ثم يتمّ الاستدلال بالرواية على البراءة . مناقشة ما ذكره السيد الخوئي لكي تتّضح هذه المناقشة ، لابدّ من بيان الفرق بين الحكم الشرعي والخطاب الشرعي ، حيث تقدّم في الحلقة الأولى أن المصنّف ميّز بينهما ، بقوله : " الحكم الشرعي هو التشريع الصادر من الله تعالى لتنظيم حياة الإنسان ، والخطابات الشرعية في الكتاب والسنّة مبرزة للحكم وكاشفة عنه ، وليست هي الحكم الشرعي نفسه « 2 » فالحكم الشرعي هو ذلك الشيء الذي هو في مقام الثبوت من الإرادة والكراهة والملاك والمصلحة والمفسدة ، أمّا الخطاب الشرعي فهو المبرز للحكم الشرعي . فإذا تبيّن الفرق بين الحكم الشرعي والخطاب الشرعي نقول : لا محذور أن نحمل الإباحة على الإباحة الواقعية ، والورود على الصدور ، ولا يلزم ما ذكر من محذور ، وهو أخذ العلم بالحكم في موضوع الحكم ؛ لأنّ الخطاب ليس هو

--> ( 1 ) المصدر السابق : ص 257 . ( 2 ) الحلقة الأولى : ص 16 .